نبذة تاريخية عن الزرنوق

تقع قرية الزرنوق في النقب الشمالي وأول ما يتبادر للأذهان عند الحديث عن النقب انه صحراء قاحلة ولكن التاريخ يروي لنا قصة مغايرة فقد ظل النقب منطقة تتمتع بأهمية سياسية واقتصادية على مر العصور لموقعها الاستراتيجي كما كان النقب وتحديدا الجزء الغربي منه غلة فلسطين الوفيرة من الحبوب  حتى أطلق عليه بعض المؤرخين سلة قمح فلسطين.

والزرنوق في القدم ليس قرية بالمفهوم التقليدي بل هي منطقة تقع بمحاذاة وادي بئر السبع وهو أحد روافد وادي غزة والذي يشكل مجراه اكواع محفورة في الصخور الكلسية المنتشرة في المنطقة وسميت الزرنوق.  كانت قبائل البدو في النقب  كقبائل العرب قديما دائمة الترحال بين موسمي الصيف والشتاء بحثا عن الماء والكلأ لماشيتهم  . وما كان للبدو ان يستقر بهم الحال الا مع أواسط القرن التاسع عشر بعد ان ازعجت الحروب الدائرة بين القبائل البدوية السلطات العثمانية ورغبتها في فرض سلطة القانون وجباية الضرائب فقامت بالشروع في "حضرنة" البدو وانجز الأتراك إنشاء مدينة بئر السبع الحديثة في مطلع القرن العشرين. والى ذاك الحين سكنت الزرنوق قبائل متعددة لا نعرف عنها الكثير في ظل اعتماد الناس على التاريخ الشفوي واندثاره دون وجود جهد لجمعه والحفاظ عليه..

وقد اختلفت الروايات حول تاريخ قرية الزرنوق الحديث وسكانها وقد حدثني أبو عاطف يوسف محمد سليمان يوسف ابو قويدر قائلا  "ان جدي يوسف قد ولد في الزرنوق " ويرجح ان يكون ذلك منتصف القرن التاسع عشر. وقد ذهب بعضهم بان أصل اهل الزرنوق الحاليين من منطقة بني سهيلة في قطاع غزة, اضطروا لمغادرة ارضهم بعدما نشب خلاف  واي كانت الحكاية فان عائلة أبو قويدر لم يستقر بها الحالة فورا في الزرنوق بل سكنت على أرض الجبارات في النقب الشمالي مدة من الزمن وتقول الرواية ان لجد العائلة  بنات  فائقات الحسن والجمال وكانت النساء قليلات حين اذن فطلب احدهم من عشيرة الجبارات ان يزوجهن, فتحير الجد في الرد وهو يسكن على أرضهم ويحتمي بحماهم  فوعدهم برد حسن وفي الصباح الباكر كانو قد جمعوا أمتعتهم وتوراو عن المكان وكانت الزرنوق وجهتهم المقبلة. وفي رواية اخرى دار الحديث عن فرس اراد الجبارات شرائها.

اعتمد سكان الزرنوق على التجارة والعمل عند القبائل الاخرى  فهم لا يملكون الأرض وليس لديهم قوة وسلطان كقبائل النقب الكبيرة الاخرى التي اقتسمت النقب بينها. بعد النكبة وفرض الحكم العسكري على فلسطين لم يغدو باستطاعة الناس الترحال كما وضعت الدولة العبرية قيودا على تربية المواشي وقامت بتركيز البدو في مناطق محددة عرفت بمنطقة السياج ما حد بقدرتهم على التنقل والتجارة.

اصل التسمية :

 

تعود تسمية القرية  الى الواد الواقع الى شمال القرية في الصخور الكلسية في وادي بئر السبع ، وهو وادي معروف يفيض بمياه الأمطار في فصل الشتاء. وكلمة "الزرنوق" تعني النهر الصغير.

اعمال القرية :

يعتمد سكان القرية أساسا على الاعمال الحرة مقاولين وبنى تحتية وشاحنات لنقل المواد الخام استصلاح الأراضي المجاورة على تربية المواشي

 

 


قرية الزرنوق - أبو قويدر هي قرية عربية غير معترف بها من قبل السلطات الإسرائيلية تقع شرق مدينة بئرالسبع بحوالي 13 كيلو متر على طريق 25 الممتد بين بئرالسبع وديمونة في النقب. تحد قرية الزرنوق من الشرق قرية بير المشاش، ومن الغرب قرية خشم زنة ومن الشمال قرية بير الحمام ، ومن الجنوب قرية أبو تلول ، وكلها قرى غير معترف بها.

السكان

يصل عدد سكان القرية حسب تقديرات غير رسمية نحو 5 آلاف شخص وتسكنها عائلات أبو قويدر وأبو ماضي والرفايعة والأعسم وغيرها. تعد عائلة أبو قويدر أكبر عائلات الزرنوق ولهذه تعرف القرية أيضا بإسم "أبو قويدر", ويصل عدد السكان من عائلة أبو قويدر حسب تقديرات غير رسمية نحو 3 آلاف نسمة.

المرافق العامة

يتوسط القرية جامع كبير هو مسجد الرحمة الذي تم بناْه عام 1979م وبهذا يعتبر اول مسجد تم بناؤه في قرية غير معترف بها في النقب . في العام 1999م تم إعادة بناء وتوسيع المسجد في موقع قريب من المسجد القديم، كما تم مؤخرا تشييد مسجد في الحارة الشرقية قامت السلطات الإسرائيلية بهدمه وعاود السكان بناؤه.

 تفتقر القرية للبنى التحتية وأي من الخدمات الأساسية التي تمنعها إسرائيل عن السكان.  بعد نضالات طويلة من أهالي القرية ودعاوى قضائية أسفرت عن إرغام الدولة على إنشاء مدرسة إبتدائية وعيادة في القرية . المدرسة الإبتدائية تحمل اسم "واحة الصحراء" تم تأسيسها عام 2000م وتضم نحو 1000 طالب وطالبة. كذلك تضم القرية عيادة صغيرة تابعة لصندوق المرضى العام تم افتتاحها عام 2003م بالإضافة إلى ذلك تضم القرية نادي "أبطال الصحراء" للفنون القتالية والذي تم تأسيسه عام 2004م بمبادرة محلية والذي حقق العديد من الإنجازات في المشاركات المحلية والدولية .في عام 2015 افتتح نادي الشباب الثقافي قرية الزرنوق بمبادرة من اتحاد الشباب الوطني الديمقراطي كما استضافت القرية فعاليات ونشاطات عدة منها معسكرات تطوعية وورشات بمشاركة دولية.